الثلاثاء، 29 سبتمبر 2009

نسيان.com

يمرّ زلزال خفيف على بلد عربي، فيدمّر مدينة عن بكرة أبيها، ويقضي على الحياة فيها لسنوات عدة. ذلك أنّ الإنسان العربي قدريّ بطبعه، يترك للحياة مهمّة تدبّر أمره، و في الحياة كما في الحبّ لا يرى أبعد من يومه. وهو جاهز تمامًا لأن يموت ضحيّة الكوارث الطبيعيّة أو الكوارث العشقيّة، لأنّه يحمل في تكوينه جينات التضحيات الغبيّة للوطن و للحاكم المستبد.. و للعائلة و الأصدقاء و للحبيب!

احلام مستغانمي

الاثنين، 28 سبتمبر 2009

سكة العاشقين


"عجيبة يا دنيا.. لما تخاصمي واحد ولا تصالحي واحد عجيبة!وغريبة لما بتلف الايام وتجي الايام علينا غريبة! و نحكي قصة هـوانا زي اي حكاية علينا غريبة!!"

على أنغام " سكة العاشقين" أكتب إليك ..
و الرياح خلف نافذتي..تأن ..
و تبكي السماء..
أكتب عن لهفة أفتقدها في صوتك
عن هروبٍ ألمحه في لقاءتنا
عن ضياع عينيك..
أكتب عن شوق الطرقات لخطواتنا
عن عشاءٍ خريفي في بيتنا
عن حقائب سفر متلهفة ..
و مرافئ يقتلها الحنين..
عن رائحة طلاءٍ جديد في بيتنا القديم
عن رمضان و طبخ امي..
عن عشاء العيد و عيدية أبي..
وضحكات أخوتي بعد منتصف الليل..
أكتب لك عن أملٍ يتلاشى ..
و احلامٍ تموت..
وحزنٍ يتضخم و يتضخم
عن صيفٍ لا يأتي في هذه المدينة الميتة
عن ملامح العابرين..
و عن رفيقي في مقعد الحافلة..
اكتب عن لاشيء و كل شيء ..
فقط لـ تعود..
ترى هل سـ نفرح..!!
أوكسفورد، اوهايو، امريكا
السبت 13 ينويو حزيران 09

نينة فامبوري


قبل عدة أيام مرت ببالي جارة امي ( رحمها الله) في الحارة القديمة (نينة فامبوري)، و لست أفهم سر ذلك الطيف العابر في خيالي بكل تلك التفاصيل التى عايشتها معها ..
. لا أعي كثيرا مما دار في تلك السنون قبيل السادسة من عمري حين انتقلنا الى بيتنا الجديد في حي الرصيفة، و على الرغم من انتقالنا الا اننا كنا نقضي رمضان في الحارة خلال السنوات الاولى. كانت دار نـينة فامبوري تقبع في الزقاق الخلفي لبيتنا ، و بعد دار جارتنا ( ام زكية)، لم تكن الدار كبيرة بل العكس تماماً كانت مكونة من غرفة واحدة بها المطبخ و حمام، النور الاحمر مضاء دائماً، ورائحة الغاز الرخيص المستخدم في الموقد الارضي البسيط تملأ البيت.
كنت أذهب اليها تقريبا كل يوم حاملة صينية طعام الافطار لها . كانت و بيتها شيئان مثيران في حياتي ، كنت استمتع بزياراتها لنا او زيارتي لها ، و على الرغم من ذلك لم يخطر لي أن أسأل امي عنها !
كنت احب تلك المرأه العجوز المنحنية الظهر ، كنت دائما ما اشد تجاعيد يدها لأعلى ثم أتركها و هي منشغلة بالحديث مع امي ، ثم تلتفت لتمتم ببعض الدعوات و تكمل حديثها الذي لا اعي منه شيئاً!
لا أعرف لما كتبت عنك يا جدتي و لما مر طيفك بذهني من الاساس ربما هو الحنين للطفولة أو لأمي و أي شيء يرتبط بها ..
رحمكما المولى ، و جمعني و اياكم في جنات الفردوس
آمين
17 رمضان 1430
7 سبتمبر 2009

السبت، 29 أغسطس 2009

يارب

اللهم إني أسألك يسراً ليس بعد عسر ،

و غنىً ليس بعده فقر،

و أمناً ليس بعده خوف،

و سعادةً ليس بعدها شقاء..

آمين



الاثنين، 13 يوليو 2009


سَاخِطٌ أنا
على والدي الذي سرق الطريق من تحتِ أقدامي
وخبأه تحت وسادته ..
على أمي التي لملمتْ قمصاني القديمة
وأهدتها لأخي الصغير يوم ميلاده ..
على أختي التي قابلت صديقي
في باحةِ بيتنا الخلفية ..
على حبيبتي التي شرّعت جنتها للعابرين
قبل أن أُباشرها بماءِ غوايتي
على الوطن الذي لا يعرفني إلا من تأشيرةِ دخولي لصدره المُلغّم !
على الغربة التي بصقت في وجهي دمع متضجّر !

سَاخِطٌ أنا
عليَّ
وعليك
وعلى العالم الذي يُراقب ضياعنا بصمت مذهل
لـ كاتب مجهول

قال: مجنونة أنتِ

قالت: مثلك تماما يا يا هذا..

قال: تحبين الأخد و العطا.. لا تستطعين تقبل النقد برحابة صدر..

قالت: أتعتقد أنه نقد..؟؟ إنها حقيقة أعرف مقدار جنوني ..

جنوني بك و معك و لك يكون..

الخميس، 21 مايو 2009

اغتراب

..حين لايجد الانسان.. من يفهمه


.."من يضمد "جراحه


..من يستقبل "آهاته" الحزينة.. و تنهداته الفرحة


..من يقول له أهلا


..فانه يهرب بنفسه .. بعيداً عن نفسه


..فقد يلجأ الى " الخيال".. و يغرق في فيافيه.. و قفاره الواسعه


..و قد يلجأ الى "البحر".. ويفرغ "شحنته" العاطفية على ضفافه


!!..و قد يلجأ الى " المجهول" رغم غموضه


.لكن الحالة.. تعكس هروباً..من خلق الله


..و قد تكون- في بعض الأحيان- هروبـا- حتى من نفسك


..و قد تكون هروباً.. حتى من أحب الناس إليك


!!..و أقربهم الى أحاسيسك.. و مشاعرك


و عندما قال لي من أحب: حين لا تجدني في أي مكان من هذا الكون


..ابحث عني قريباً من شاطيء البحر.. قريباً من احساسي


ادركت انه يعيش حالة من الفراغ الحسي..عجز


..الآخرون عن أن يملأوه.. فملأه البحر.. و احتوته "مياهه" القلقة.. و تدفقه المضطرب


..و عندما يشعر الانسان بأن كل من حوله غير قادرين على فهمه


!!..فإنه يبحث عن "شيء" مجهول.. عن انسان "آخر".. عن أحساس مختلف


..و رغم اتساع هذا الكون


..و رغم امتلائه بملايين البشر


..و رغم تنوع صور الأحياء.. و تعدد مشاربهم.. و طبائعهم


..الا أن الإنسان يشعر -في بعض الأحيان- بأن كل هؤلاء عاديون.. و أن أحدهم لا يملأ أفكار نفسه


.."لا يشفى غليله..لا يستحق الدخول إلى " أعماقه


..عندها يهرب بعيداً.. بعيداً..كي يهدأ.. و إن ازداد شعوراً بالغربة.. و نزوعا الى " الانزواء"و الوحدة


..و قد يجد الراحة في الارتماء في احضان " البحر".. يناجيه.. يعاتبه


..يبوح اليه بأسراره.. يفرغ شحنته العاطفية على رماله الهادئة.. الوادعة


..و هناك يعيش لحظة حلم جميل.. جميل


..لكنه عندما يعود الى نفسه.. يعود الى حياته..الى تفتيش مشاعره


..بعد لحظات الهدوء النفسي على أكتاف البحر ..فإنه يكتشف أن الفراغ مازال موجوداً


..و الحاجة الى " الآخر" مازلت قائمة


..و البحث عن الغير .. لم ينته به اليه


!..ترى أين هو الإنسان الآخر


..و كيف الوصول اليه متى شئنا.. متى شعرنا بأننا بحاجة الى قلب مفتوح..و عقل مفتوح


و احساس مفتوح... يضمنا بحنان.. الى اعماقه.. و يغمرنا بفيض مشاعره..و يمنحنا


..الكثير من الحب "النظيف" الذي نفتقده في أي مكان نذهب اليه في هذا العالم


..ان المسافات قاسية..حين تحول بين عباد الله


!!..و أشد هذه المسافات "ارهاقاً" للنفس .. المسافة بين الاحساس و الاحساس الآخر


..أما المسافة" الطبيعية".. أما البعد المكاني..أما البعد الجغرافي فإنه لا قيمة و لا أهمية له


!!..بين من يجمعهم "الاحساس" الواحد


..و عندما نشتاق لهم فإننا نبحث عنهم بين ثنايا "الأمواج".. وربما بين ثنايا نفوسنا


..فهم قريبون منا ..و ان ابتعدوا عنا بإجسادهم




.د/ هاشم عبده هاشم